أبي منصور الماتريدي
177
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويذهبون إلى أن الواجبات ثابتة بالسمع ، فالحسن عندهم هو ما حسنه الشرع ، والقبيح عندهم هو ما قبحه الشرع ، والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يقتضي ولا يوجب . يقول الإمام الغزالي : « إنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله تعالى وشكر نعمته خلافا للمعتزلة » . المسألة السادسة : عصمة الأنبياء [ العصمة في اللغة والاصطلاح : ] العصمة في اللغة والاصطلاح : العصمة في اللغة « 1 » : العصمة : المنع ، يقال : عصمه الطعام من الجوع ، أي : منعه . وهي - كذلك - : الحفظ ، يقول الله تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ، أي : يحفظك . العصمة في الاصطلاح « 2 » : هي : عدم خلق الله تعالى ذنبا في النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى هذا تكون أمرا إعداميّا . وهذا بصفة عامة ، وقد اختلف تعريف الماتريدية للعصمة عن تعريف الأشاعرة لها وذلك على ما يلي : الماتريدية يعرف السادة الماتريدية العصمة بأنها عدم القدرة على المعصية ، أو خلق مانع فيها « 3 » . الأشعرية : ويعرفها الأشعرية بأنها : « ألا يخلق الله فيهم ذنبا » ، وذلك بناء على أصلهم من استناد الأشياء كلها إلى الفاعل المختار « 4 » . أما عن رأي كل من السادة الماتريدية والأشعرية في مسألة العصمة ، فذلك على ما يلي : [ العقيدة في عصمة الأنبياء ] الماتريدية : يقول السادة الماتريدية بعصمة الأنبياء من الكبائر والقبائح وخصوصا فيما يتعلق بأمر الشرع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمة .
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب مادة ( ع ص م ) ( 2 / 403 ) ، مختار الصحاح ص ( 437 ) . ( 2 ) انظر : بغية الراغبين في عصمة ومعجزة الأنبياء والمرسلين ، ( ص 113 ) . ( 3 ) انظر : التحرير بشرح التيسير ( 3 / 20 ) . ( 4 ) انظر : شرح المواقف ( 8 / 280 ) .